العلامة الحلي

205

مختلف الشيعة

ولأن مفهوم ابن السبيل هو المسافر حقيقة ، لأن السبيل الطريق . وأقرب مجاز إليه ما ذكرناه ، وتفسير العالم - عليه السلام - يدل عليه . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : ابن السبيل ضربان : أحدهما المنشئ للسفر من بلده ، والثاني : المجتاز بغير بلده ، وكلاهما يستحق الصدقة عند الشافعي وأبي حنيفة ، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك ، وهو الأصح ، لأنهم - عليهم السلام - فسروه فقالوا : هو المنقطع به وإن كان في بلده ذا يسار ، فدل ذلك على أنه المجتاز والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطى من سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل ( 1 ) . وقال ابن الجنيد ( 2 ) : وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات الله والمريدين لذلك ، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة . وقال ابن حمزة : وابن السبيل : المجتاز بغير بلده المنقطع به غير منشىء للسفر ( 3 ) . والأقرب الاختيار الشيخ . لنا : إنه حقيقة فيه ومجاز في غيره ، إذ السبيل الطريق حقيقة ، وإنما يصدق بالحقيقة على من فعل السفر ، وهو المجتاز كان الطريق ولدته ، وذلك غير ثابت في حق المنشئ للسفر ، وحديث علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام . مسألة : كلام ابن الجنيد يشعر أن ابن السبيل إنما يعطى إذا كان سفره طاعة إما في واجب أو ندب .

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 252 . ( 2 ) لم نعثر على كتابه . ( 3 ) الوسيلة : ص 128 .